السيد محمد حسين الطهراني

20

صلاة الجمعة

الامّة الإسلاميّة بالوجوب العيني التّعييني . وبعد رجوعه من عند القبة المقدّسة العلويّة على ثاويها آلاف الصلاة والتّحيّة ، بدأ بنشر وتبليغ هذه الفكرة الرّشيقة السّامية في محافله الاسبوعيّة ببيان بديع نافذ في القلوب ، بحيث لو حضر شخصٌ مخالفٌ في الرأي والنظر إحدى هذه المحافل لتبدّل رأيه وتحوّلت أفكاره بشكل تامّ ، لصفاء قلبه ونفوذ كلمته وصدق نيّته وخلوص إرادته وجامعيّته في المباني الشّرعيّة وتضلّعه في حقائق الوحي وبواطن الشّرع بما لا يصل إليها إلّا الأوحدي ممّن اختاره اللَّه للإفاضات الربّانيّة وجعله مهبطاً للأنوار الإلهيّة والملائكة المقرّبين ، الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 1 » كما أنّه قدّس اللَّه نفسه القدسيّة كان يقول دوماً : لا يجوز لأحدٍ ولو بلغ ما بلغ التّصدّي لهذا المنصب وتقبّله لهذه المسؤوليّة إلّا لمن اتّصل قلبه بعالَم الجبروت ، فصار من القاطنين في ذروة اللاهوت فتبدّلت نفسه وتحوّل قلبه من الأهواء الرّديئة والأوهام البشريّة والميول النفسانيّة ، فصار مرآة لإرادة اللَّه ومشيّته ، ومجلى لجلواته وظهور أسمائه وصفاته وأفعاله ومصداقاً لكلامه : عبدي أطعني حتّى أجعلك مِثلي - أو مَثَلي - أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون « 2 » . أو : لا يزال عبدي يتقرّب إلى بالنوافل حتّى أحبّه فأكون أنا سمعه الّذي يسمع به

--> ( 1 ) - سورة فصّلت ( 41 ) الآية 30 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 102 ، في هامش ص 165 .